اليوم: الخميس    الموافق: 17/08/2017    الساعة: 03:53 صباحاً   بتوقيت مدينة الرياض
فيس بوك تويتر يوتيوب Rss
في الفضائيات العربية.. العُري شرط ومطلب
27/12/2015 [ 00:44 ]
في الفضائيات العربية.. العُري شرط ومطلب
باسل النيرب

تُشكل الدراما أداة إعلامية مهمة وخطيرة في صياغة ثقافة المجتمع وتستخدم التخفي لإيصال رسالتها السياسية والفكرية والاجتماعية فيقع المشاهد في المحظور أو تعزز له اتجاهات أو تعدل له سلوكيات، فليست الدراما قصصاً تعرض وتنتهي، إنما تغرس المفاهيم، وتغير من الأفكار والعقائد والقيم من خلال أسلوب التكرار والالتفاف.

وفي الفضائيات العربية تعد برامج “التوك شو” محركاً رئيساً لتشكيل الاتجاهات وتُقدم لها ساعات ويُختار لها متخصصون في التقديم وفي المشاركة، ومع ذلك الضحالة الفكرية في الطرح وفي التقديم واضحة جداً بسبب غياب الرؤية الرصينة لعموم الفضائيات العربية عن الغاية والهدف من البرامج، فنتج برامج يقدمها أشخاصٌ ليس لهم خبرة لا في فنون التقديم أو الظهور التلفزيوني ومشاركين سموا أنفسهم خبراء ومتخصصين، وهم بدون أي خبرة إلا من الصراخ والعويل، فأصبح الناتج فراغاً فكرياً في المضمون؛ عُرياً إعلامياً في الظهور، وهو بالأصل وبكل صراحة عمل منظم له أصول وقواعد عتاده مكياج صارخ وتنورة قصيرة وصدر عارٍ وطبعاً تأتأه في التقديم التلفزيوني وضحالة فكرية.

الكثير من برامج “التوك شو” الإعلامية في الفضائيات العربية أخذت على عاتقها استغلال المحتوى الجنسي في التقديم، فقد تم رصد برامج تقدم هذا النوع، وربما كان أولها برنامج “البرنامج” الذي قدمه “باسم يوسف” ثم أُوقف عن العرض، من أشهر البرامج التي حملت الكثير من الإيحاءات الجنسية في معظم الحلقات وطبعاً عُرض في قناة cbc المصرية.

وطبعاً دخلت على خط المنافسة MBC مصر 2 في برنامج “ليلة سمر” ضمن محتوى بذيء مليء بالإيحاءات الجنسية. وفي فضائية “النهار” كان موعد المشاهدين مع خلطة سرية اشتملت على الجن والقضايا الجنسية ولقاءات دون فائدة مرجوة منها لموضوع التحول الجنسي.

التنافس في طرح ما يخالف ميثاق الشرف الإعلامي العربي وحتى بنود منصات البث في القمر الصناعي العربي نايل سات وعرب سات متواصل، فمثلاً على قناة “TEN TV” عُرضت مشاهد فيديو خادشة لعدد من المتحولين جنسياً في رقص جنسي فاضح للبحث عن أكبر عدد من المتابعة مع إشارات تنويهية على مدار الأسبوع للتنويه عن البرنامج عرضت مشاهد لهم وهم يرقصون، وتصريح نصه: “الرجولة مبقتش بتجيب همها، وأن المتحولين جنسياً يبحثون عن الأموال من خلال العمل في بيوت الدعارة”. بالإضافة إلى استضافة عدد من المتحولين جنسياً في الاستديو.

وهناك برنامج “عرض كبير” لـــ أكرم الشرقاوي قائم على الإيحاءات الجنسية بأسلوب رخيص وغير كوميدي. وبرنامج “أبلة فاهيتا” كذلك برنامج “نفسنة” الذي اعترفت فيه إحدى المقدمات أنها تشاهد أفلاماً إباحية ودافعت بقوة عن حرية مشاهدة الأفلام الإباحية، قائلة: الشباب “بيصبروا” أنفسهم بهذه الأفلام لعدم قدرتهم على الزواج.

والسؤال بعد عرض هذه النماذج إلى أين تسير بوصلة الإعلام العربي الدراما منه أو برامج التوك شو؟

بكل بساطة يمكن الحديث عن بوصلة آخذة في التشكل، قائمة على إفساد الذوق العام عن طريق توريد أخلاقيات فاسدة واستحداث ألفاظ وشتائم جديدة لتكون تأصيلاً وتأريخاً لتلك الألفاظ والشتائم ووضعها أمام الأسرة لتصبح مشاعة يمكن استخدامها من طرف الجميع، وهي قائمة على شخصية البلطجي والراقصة والخمور والمخدرات وطبعاً حوار درامي أو فكري فارغ إلا من الصراخ والعويل، يتم توظيفهم مع إبرازهم مع عدد من المشاهد والعبارات الساخنة والرنانة ليخرج المنتج النهائي بدون قيود تحت باب حرية التعبير.

ختاماً؛ أستغرب من الهجوم على مَن يمارس فعلاً فاضحاً في الشارع؛ وأتعجب ممن يسكت ويدفن رأسه في الرمال على فِعل الفواحش على شاشات الفضائيات العربية سواء من خلال الحوار أو من خلال الدراما أو حتى الإعلان، فالأول قد يشاهده عددٌ محدود ولا يترك أثراً؛ أما مَن يبث الفسادَ على الفضائيات فعدد المشاهدين ونطاق التأثير أكبر، كما أن قوانين العقوبات في كل المواثيق الإعلامية العربية ترفض هذا الأمر وتحاربه فلماذا الصمت والسكوت على تجاوزات الإعلام العربي بحقنا أفراداً وأسراً!! سؤال أبحث له عن إجابة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
أقلام حرة
فايز أبو شمالة
06/05/2017 [ 21:59 ]
سفيان الشوا
06/05/2017 [ 21:55 ]
د. زياد الشامي
02/02/2016 [ 03:39 ]
إتبعنا على الفيس بوك
القائمة البريدية
الإستطلاع