22:36 2021-09-28

شاهين أثارت مشاهد الجماهير في الملاعب وتجمعات الناس في الأسواق، حفيظة رجال دين وشرائح واسعة من المجتمع، في ظل تشديد على أن إعادة رصّ الصفوف في المساجد أولى، مع انحسار جائحة «كورونا» والعودة الحذرة للحياة الطبيعية في العديد من مناحي الحياة، انطلاقاً من القاعدة الفقهية التي تقول إن «ما أُبيح بعذر بطل بزواله».

وسبق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن خاطبت رسمياً وزارة الصحة، لإعادة رصّ الصفوف في المساجد، لكن السلطات الصحية تتمسك بأن عودة الحياة كانت ولاتزال مشروطة بتحقيق الاحترازات الصحية، وأول قواعدها تطبيق التباعُد الاجتماعي، وأن رصّ الصفوف يُعد خرقاً لهذا الشرط من شروط العودة للحياة.
 

ولكن الدعاة أكدوا أن تزاحم الناس في الملاعب والمنتزهات والمجمعات، من دون أيّ معارضة من الجهات الصحية، يُحتم على لجنة «طوارئ كورونا» أن تُعيد النظر في قرار التباعُد في المساجد، كون رواد المساجد أكثر التزاماً بالاشتراطات الصحية من غيرهم، وعليه لابُد من عودة الصلاة لهيئتها الصحيحة في تراص الصفوف مع لبس الكمام والسجادة.

وانطلاقاً من هذه المطالبات، رصدت «الراي» عدداً من الآراء التي طالبت برصّ الصفوف وإنهاء العمل بالفتوى الخاصة بالتباعُد في المساجد، كون التقارب بات أمراً واقعاً في الملاعب والأسواق التجارية والمجمعات والمنتزهات، ولم يعُد مطبقاً إلّا في المساجد.

بدوره، طالب وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق الدكتور نايف العجمي، بإعادة النظر في قرار التباعُد بين المصلين في صلاة الجماعة في المساجد، وقال «مع بداية جائحة كورونا تم اتخاذ إجراءات صحية احترازية، ومنها إغلاق المساجد وتعطيل الاجتماعات، وصدرت حينها فتاوى بجواز ذلك الأمر، لمراعاة الظروف الصحية، وبعد مدة وتحسّن الظروف تدريجياً، بدأ فتح المساجد وصلاة الجماعة مع التباعُد في الصفوف بين المصلين».

وأضاف العجمي «صدرت فتاوى لمراعاة ذلك الأمر، نتيجة الظروف الصحية ومنعاً لانتقال العدوى، ولكن بعد مدة رأينا الكثير من القرارات برفع القيود التي فيها جماهير، ولعل آخرها ما رأيناه أول من أمس بامتلاء الملعب الرياضي بالجمهور، مزدحمة متقاربة بالأكتاف ومن دون كمامات، وبقيت الصلاة على حالها.

ومن هذا المنطلق أذكّر لجنة (طوارئ) كورونا بأن الصلاة من شعائر الدين وواجباته، ولها هيئتها الخاصة المشروعة الخاصة المشتقة من اسمها صلاة الجماعة، وورد ببيان أهميتها ما جاءت بصيغة الأمر (رصوا صفوفكم) و(أقيموا الصفوف) وغيرها من الأحاديث التي جاءت بصيغة الأمر، ونرى اليوم أن الفتوى الصادرة كانت بسبب الجائحة، واليوم نذكّر بالقاعدة الفقهية (ما أبيح بعذر بطل بزواله) وأتمنى من لجنة كورونا أن يلغوا القرار، وأن يُعيدوا النظر فيه».

وقال الداعية عدنان عبدالقادر إن «تراص الآلاف مسموح في استاد جابر في مباراة (أول من أمس) بين القادسية والعربي، وتراص العشرات ممنوع في بيوت الله... مَنْ يتحمّل إثم مئات المساجد وآلاف المصلين الممنوعين من التراص مئات الصلوات؟» واستشهد بقوله تعالى (فَمن يُجٰدِلُ اللَّهَ عَنـــهم يـــومَ القـــيٰـــمةِ أَم مَـــن يَكونُ عَلَيهِم وَكيلًا).

من جانبه، وجّه الدكتور رشيد الفهيدي 3 طلبات لإعادة رصّ الصفوف في المساجد، إلى كل من مكتب وزير الأوقاف، ومكتب وكيل الوزارة، ومكتب الوكيل المساعد لقطاع المساجد، وتضمّنت الكتب المطالبة بإعادة رص الصفوف في المساجد.

وقال الفهيدي في كتبه، «كان لفرض فكرة التباعُد بين المصلين في المساجد ووقف الدروس العلمية والدعوية في بداية كورونا الأثر السلبي عليهم، من حيث الخشوع والسكينة والتقارب والتراص في الصلاة، وحرمان عدد كبير منهم من إعمار مساجد الله، بسبب هذه الإجراءات المبالغ فيها بسبب الجائحة المزعومة».

وأضاف «فلهذا لا تجدها في الكنائس والمراقص وكذلك الملاعب والأندية المحلية والعالمية ومجتمعات الناس التي أصبحت لا تتقيد بتلك الشروط الصحية التي أثبتت فشلها وعدم مصداقيتها، وأن الضرورة الصحية في التباعُد انتفت وهذا لا يخفى على عقل وبصيرة، ولقد ضاقت المساجد بأهلها في صلاة الجمعة والجماعات واجتمع عليهم ضيق المكان وتباعُد الأجساد، فأرجو إدراك خطورة الأمر علماً بأن هناك توجهاً من المصلين لفرض الأمر الواقع بالتقارب بينهم أسوة بالآخرين».

وأوضح الشيخ جاسم العيناتي لـ«الراي» أن «قضية رصّ الصفوف تحتاج إلى دراية وعناية من قبل المختصين في الشأن الصحي، فلا نستطيع أن نقول إن رصّ الصفوف لابد أن يكون الآن، في ظل وجود المرض حتى في ظل انحساره، ونسبته قليلة، فلابد أن تكون لنا عظة في ما حصل في الأردن حيث وصلوا إلى نفس النسبة هذه وعادوا إلى حياتهم الطبيعة، ولكن عاد المرض عليهم وبشكل أشرس من السابق في فترة من الفترات».

وأضاف العيناتي «يجب علينا أن نستفيد من تجارب الغير، ولا نستعجل الأمر، حتى يرى القائمون على الشؤون الصحية والدينية قرار العودة بشكل آمن، لرص الصفوف حتى لا نُساهم في إعادة انتشار المرض من جديد».

بدوره، أشار الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حمد الشرهان في تصريح لـ«الراي»، إلى أن «السلطات الصحية لها الأمر في تحديد ما تراه مناسباً في شأن مكافحة وباء كورونا، ولكننا نحضها على الموافقة على رصّ الصفوف والتي هي من الواجبات الشرعية.