22:45 2021-09-28

شاهين الحديث في الشأن الاقتصادي شائك، فيصاحبه الحوار للمس بجيب المواطن، والتطرّق إلى الإصلاح من أسفل الهرم، ليبدأ بالمواطن صاحب الراتب المتواضع، والتشابك والحديث في الاستراتيجيات الخاصة بالآليات والخطط المستقبلية للدولة، لينتج عنه التصادم بين المشرّع والمواطن والانقسام بين الانفتاح الاقتصادي والانغلاق الاجتماعي، وتصعب عليه الحلول المتقدمة الاقتصادية في هذه المرحلة.


فآخر تقرير لمركز «الشال» للاستشارات، يؤكد أن الاستثمارات الخارجية من أهم الأسباب للانتعاش الاقتصادي في الدولة، والسبب في عدم دخول الاستثمارات الأجنبية للكويت يرتبط بعوامل رئيسية، أهمها التناغم السياسي الداخلي، وحجم الفساد المتفشي بالبلد، والتصادم مع التيارات السياسية الدينية في فترات زمنية متعاقبة.

 

فمهم أن تهتم الدولة بالاستثمار الأجنبي، ولا نستطيع تجاهل تاريخ البلد القديم، الذي كان يدل على الانفتاح التجاري مع باقي الدول، والعلاقة الوطيدة التجارية مع الدول المحيطة، فإعادة انتعاش هذا الانفتاح التجاري وتسهيل السبل والمعاملات التجارية على المستثمر الأجنبي مهمان، حيث وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل الكويت، منذ يناير 2015 ولغاية الآن، إلى 960 مليون دينار.

وقد حاولت الدولة جاهدة ببعض الخطوات التقليدية للإصلاحات السياسية، من خلال الحد من الميزانية، عن طريق تخفيض المصروفات المتعلقة بالمهمات الرسمية والمؤتمرات والمعارض والتدريب المحلي والمصاريف في قطاعات الضيافة بنسبة تتراوح بين %30 ــ %50 لبعض بنود إنفاق الجهات الحكومية، لتكون مثالاً يستشهد به المواطن البسيط.

فلو قارنّا ما يحصل في العالم من خطط لإصلاحات اقتصادية نجحت بها بعض البلدان بعد جائحة كورونا، لفهمنا المشهد الاقتصادي وأصبحنا نقارن ونستعد للتوسع العالمي بعد نتائج 2020 الاقتصادية، فالولايات المتحدة الأميركية احتلت رأس القائمة بالناتج المحلي الإجمالي، حيث أصبح 19.48 تريليون دولار أميركي، ونمو الناتج المحلي %2.27، وأسهمت هذه النتائج في العمل الجاد من خلال الحكومة اللامركزية وزيادة الجامعات والأبحاث المتقدمة في تطور هذه الأرقام، وأيضاً الصين جاءت في المرتبة الثانية عالمياً، فالناتج المحلي الإجمالي 12.23 تريليون دولار أميركي، ونمو الناتج المحلي الإجمالي هو %6.9، وتعد الصين من أسرع الدول نمواً اقتصادياً، ويعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمبادرة الحزام والطريق تعد الانطلاقة لسياسة الصين الاقتصادية الخارجية.

والكويت بلغة المعدلات والأرقام تندرج في المركز الـ86 عالمياً من أصل 130 دولة، والأخيرة خليجياً مع الأسف في مؤشر مرونة الأعمال التجارية لعام 2021 الصادر عن شركة أف أم غلوبل الأميركية، فهذا ما يقلقنا ويدفعنا إلى التفكير بإصلاحات اقتصادية تنقلنا إلى مراحل متطورة اقتصادياً.

ولو لاحظنا لغة الجيل القادم الاقتصادية فهي مختلفة ومتوازنة مع ما يحدث في العالم، فالجرأة بالدخول في العملات الرقمية من قبل الشباب والشابات الكويتيين لمواكبة العالم الاقتصادي الحديث تجعلنا نقف ونفكر بعقول جديدة تتسق مع التحول والتطور الهائل الذي يحدث للفرد الكويتي وبطريقة تتقدم على المشرّع.

ودمتم سالمين.

د. غدير محمد أسيري
[email protected]